Tuesday, December 25, 2012

أسلحة الوصاية الشاملة

أعترف أني كنت في يوم من الفئة التي أعطت لنفسها الحق أن تفرض وصايتها على الغير. 

لماذا لم تصلي تلك الفتاة ركعتي السنة؟

كيف تضعين طلاء أظافر؟ ألا تخافين أن لا تقبل صلاتك؟

لا تقوم بهذا أو بذاك فإن الله يلعن هذا وذاك - ألم تسمع بحديث الرسول (ضع هنا الحديث المناسب).


عادة مريضة مقززة تسمح للإنسان أن يكون مثل عميل المخابرات في النظام الفاشيّ، يتدخل في ما لا يعنيه.. والذي لا يعنيه هو علاقة العبد بربه. إنها علاقة خاصة (خصوصيتها أكبر حتى من خصوصية علاقة الزوج بزوجته) وليس لأي شخص أن يتدخل بينهما لا بكلمة أو بفعل.  ومع ذلك، نجد أنفسنا كل يوم نتواجه مع هذه الفئة المقززة . وما يزيد القهر،أننا لا نقف في وجهها وننهرها ونطالبها أن تلزم حدودها، بل نخفض رؤوسنا في خجل ونتمتم كلمات سخيفة دفاعا عن أنفسنا وكأننا ارتكبنا جريمة في حق الشخص المقزز وعلينا أن نعتذر له.

وكأن الدين لم يعد سوطا كافيا لتسلطه تلك الفئة على رؤوسنا كل يوم وفي كل مناسبة، بل امتد الآن لمرحلة جديدة وخاصة بوجود وسائل الإعلام الاجتماعي التي كشفت لنا أردأ مخلوقات الأرض وخستهم وضحالة تفكيرهم ناهيك عن مرض قلوبهم الذي يبدو واضحا في كل حرف من الحروف التي يكتبونها في محادثاتهم معنا (خاصة في تويتر).

ربما ما يجعلني اضطر أن أكتب هذه الأفكار في مدونتي التي أهملتها منذ فترة - نظرا لانشغالي بالجزء الثاني من رواية أجوان - هو تكرار تدخل البعض فيما لا يعنيه، وتجرؤه أن يستحل لنفسه ما لا يمكن أن يستحله في أي مكان آخر وموقف آخر خارج صفحات تويتر. 

فقد بدأت التغريد في تويتر في 2009 وكنت في البداية أغرد بالانجليزية حصريا، وخاصة أن كل من أتبعهم أو يتبعونني إما انهم  ليسوا من العرب، أو ممن يجيدون الانجليزية وكأنها لغتهم الأم. ثم إن التغريد بالانجليزية يعطي مجالا أكبر للاختصار في 140 حرفا، مما لم تكن العربية تسمح به في تلك المراحل المبكرة من حياة تويتر.

وبعد أن بدأت عملية التعريب في تويتر توافدت كل الفئات (المثقفة وغير المثقفة، الناضجة والتافهة، التي تبحث عن العلم والتي تعتقد أنها عالم زمانها) وبدأت المهاترات. وبدأ الاستعراض. وبدأ الحقد والكره والجهل ينتشر كالسرطان، الذي لا علاج له غير البتر.

طبعا هناك ثلاثة أمراض رئيسية في تويتر: الدين (كما يظنه البعض)، والسياسة، وأخيرا يأتي المرض المحبب لنفسي كثيرا وهو "اختي الفاضلة نورة، انت تكثرين من التغريد بالانجليزي،مب أولى أنج تغردين بالعربية اعتزازا بها؟"

صديقاتي ينصحنني بأن أتجاهل وأسكت. إجابتي لهنّ: لو دخل غريب بيتك دون أن يطرق الباب ووصل لغرفة نومك وعلّق على اختيارك لألوان غرفتك.. هل ستتجاهلينه؟

إذا غردت بالانجليزي أو بالمريخي أو بلغة مجرة أندروميدا، هذا شأني أنا فهذا حسابي الخاص الذي أعبر فيه عن نفسي وعن آرائي دون أن أسبب اي ضرر لأحد. ولذلك عندما يتدخل شخص غريب ويكتب لي مثل هذا الكلام فإنه أولا يتدخل في خياري الشخصي، ثم يريد أن يقول بأنني أفتقر الحب للغة العربية أو الاعتزاز بها.  وقد بنى رأيه هذا ليس على معرفته بي وتواصله معي بل على تغريدة مكونة من 140 حرف. بعد هذه التغريدة من هذا الشخص السمج، أقضي عادة ما لايقل عن نصف ساعة أرد على اتهاماته الخالية من الصحة. والأدهى من هذا أنني أرد على الشخص بالعربية الفصحى، وهو يرد بالعامية.. وتتخلل ردوده أخطاء إملائية مثيرة للشفقة وتعكس اعتزازه باللغة العربية وتمسكه بها. تتلخص ردودي في التالي:

  • هذا حسابي الخاص، وليس لك حق تقدم لي نصح خاص أو عام.- فيرد الشخص بكل حماقة: لماذا تأخذين الموضوع بهذه الحساسية؟ 
  • ماذا فعلت أنت لخدمة اللغة العربية؟ هذا السؤال عادة يتجنب "الحشري" أن يرد عليه لأنه أتفه من أن يفكر في يوم من الأيام أن يخدم اللغة العربية بأكثر من تدخله في محادثة انجليزية بين شخصين واتهامهما بعدم الاعتزاز بالعربية.
  • هل كلفت نفسك أن تتطوع بساعة واحدة من وقتك لقراءة كتاب لطفل في مدرسة أو في بيت أحد الأصدقاء بهدف تقريب اللغة العربية لقلوبهم؟ هذا أيضا سؤال لا يجرؤون الرد عليه.
  • هل تعتقد حقا أنك تعرف اي شيء عني لكي تحكم على اعتزازي أو احتقاري للعربية؟
  • هل التغريد ب 140 حرف في تويتر باللغة العربية يعني أنك تعتز باللغة العربية؟
  • هل تعرف الفرق بين الضاد والظاء؟ 
  • هل تعتقد أن عزوف الأطفال والشباب عن المحادثة باللغة العربية خطأهم أم انه خطؤنا نحن لأننا لم نفعل شيئا لنقرب اللغة لهم ولحياتهم اليومية؟ ولكن لأننا جبناء وكسالى واتكاليين، نفضل أن نلوم الضحية حتى نلمع صورتنا أمام أنفسنا ونغسل يدنا من المشكلة وكأن ليس لنا علاقة بها.
  • وهنا أقوم بالاطلاع على تغريدات "الحشري" والتي تكون عادة عبارة عن اجترار لأدعية أو مقولات مشهورة (مشكوك في مصدرها) أو اجترار لما غرد به غيره.. ثم أنصحه بأن يعمل على تنمية عقله لكي تخرج منه جملة مفيدة من إنشائه الشخصي وليست كوبي وبيست.
  • وأخيرا، أنصحه بأن يتعلم اللغة الانجليزية لأنها ليست عار كما يصور له ذهنه المتخلف الخائف من الفشل. لأننا نعيش في عالم يجب أن نخاطب "الآخر" بلغته ونخبره من نحن وما هي مبادئنا وما وجه التشابه بيننا.
إذا كنت قد تعرضت لهجوم مشابه (ديني أو سياسي أو لغوي) ارجو التواصل معي. ولنتحد لنضع حدا لهذا الإرهاب.

2 comments:

Anas Al Sheikh said...

التدخل في شؤون الأفراد سواء في الحياة أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي هو أسوأ ما يقوم به أولئك المرضى النفسيين، الذين يتصنعون الدين والفلسفة في الحياة، وأفضل أن أطلق عليهم بالمنافقين، لأنهم يتفاخرون بأنفسهم أكثر منا اللازم ويحاولون إيصال كلمتهم أو آراءهم إليك وإقناعك بها بالقوة والإجبار دون احترام الرأي الآخر و التهرب من سماعه وإن كان إيجابياً.
فإن كانوا صادقين مع أنفسهم كما يدعون، فلم لا يطبقون آراءهم وأفكارهم على أنفسهم أولاً؟ فالنفس أولى من غيرها، وعليهم أن يكونوا صادقين مع رب العالمين قبل أنفسهم، لأن النفس أمّارة بالسوء، فنرى هناك من يدس أنفه فيما لا يعنيه. ما المشكلة لو أن هؤلاء طلبوا الهداية من الله لذاك الشخص الذي بذر منه معصية رأوها في سرهم، بدلاً من الذهاب إليه وتحذيره من غضب الخالق ان استمر في ذلك وتنفيره من الدين؟ فالدين يسر .. والهداية بيد الله الواحد الأحد وليس بأيديهم.
ماذا سيحدث لو رأي هذا الشخص يعارض رأيك في حدود الاحترام؟ فالعملية هنا تبادل للآراء فقط، لنجد الشخص الآخر يصب جام غضبه وانتقاده له لأنه يختلف معه كلياً فيما يفكر به، وقد يصل لحد التطاول.
تلك الفئات من البشر تستحق ان ندير لها ظهورنا لأنهم لا يستحقون إضاعة ثانية واحدة من وقتنا في سماع ثرثرتهم اللافائدة منها.

Noura Al Noman said...

ليتهم "يناصحون" فيما هو حقا إثم أو ذنب، إنهم يناصحونك في أمر ثانوي وغالبا ما يكون فكر متطرف لم يأت ذكره في القرآن.

Followers