Tuesday, July 16, 2013

من أجل جيل قارئ

تكثر الأرقام التي تؤشر إلى قلة عدد القراء في العالم العربي، وخاصة بين فئة الأطفال والناشئة، ولا أدري إن كانت الأرقام دقيقة أو مستوحاة من خيال الجهة التي أعدت تلك التقارير - فأنا عامة أشك في الإحصائيات في منطقتنا ليقيني بأن العالم العربي لا يملك جهات موثوق فيها لعمل إحصائيات دقيقة.

ومع ذلك.. فلنقل أن الأرقام سليمة ودقيقة جدا.. ولنعترف بأننا أمام كارثة ثقافية. ولن أكرر في مدونتي هذه الأرقام (المتضاربة)، نظرا لأن قراءتها تسبب الغثيان والهلع لكل من يهمه مستقبل المنطقة. ومع ذلك فهو ليس بالوضع الميؤوس منه تماما، فهناك جهات مختلفة في العالم العربي تعمل من أجل رفع مستوى القراءة بطريقة رسمية أو غير رسمية، وحمدا لله على ذلك.

تواصلت معي مؤسسة رسمية منذ عدة أشهر وعرضت عليّ أن أكتب "سيناريو" لسلسلة من الإعلانات المرئية الموجهة للأطفال وأولياء الأمور والجمهور عامة، وكلها تهدف إلى التشجيع على القراءة وغرس حب الكتب في الجيل الجديد. حقيقة شعرت بالأمل والحماس من أجل هذا البرنامج وغيره من البرامج التي تعمل عليها عدة جهات في دولة الإمارات من أجل الهدف نفسه.

ولا شك أن هناك موازنات ضخمة تُرصد من أجل هذه الحملات الإعلامية الرائعة.. وأنا أؤيدها بالطبع..

لكن لا أملك إلا أن أتساءل في بعض الأحيان: هل نسعى لغرس حب القراءة في قلوب أطفالنا؟ أم هل نسعى إلى أن نظهر بمظهر من يريد أن يغرس حب القراءة؟

كثيرا ما تتحول الوسيلة إلى غاية في مجتمعاتنا التي تملك كل الموارد ولكن تفتقر لوضوح الرؤية - ربما لأن توافر الموارد يعمينا عن الاستفادة المثلى بالموارد. إذ تكتفي الجهات الرسمية بالظهور بمظهر يدل على أنها تؤدي واجبها ووظيفتها، ولكن ليست لديها أي اهتمام بقياس نجاح تلك الحملات التي تتكلف الملايين من الدراهم في بعض الأحيان.

التقيت في لندن منذ أسبوع بمسؤولة في مؤسسة "القراءة" - The Reading Agency 

تعتمد خطتهم على مبدأ بسيط جدا (في دولة يفوق عدد القراء فيها عدد سكان دولتنا بأضعاف مضاعفة):

تدريب المعلمين والمربين وأمناء المكتبات والأهالي والمتطوعين على قراءة القصص للأطفال في جميع مدارس الدولة. هكذا هي خطتهم ببساطة.

دولتي الحبيبة: تريدين أن تغرسي حب القراءة في هذا الجيل الجديد؟ توقفي عن هدر الأموال على الحملات الإعلامية المتكلفة.. عليك فقط بتدريب من في الميدان وتوفير الكتب المناسبة.

وسنرى النتيجة في كل بيت، دون صرف ملايين الدراهم.


No comments:

Followers